الشيخ السبحاني

182

في ظلال التوحيد

قال : " وطائفة ثانية ذهبت إلى أحاديث الترك ، ورجحتها من جهة صحة إسنادها وعمل الصحابة بموجبها " ( 1 ) . منها : 1 - ما رواه البخاري بسنده عن مورق قال : " قلت لابن عمر : أتصلي الضحى ؟ قال : لا . قلت : فعمر ؟ قال : لا . قلت : فأبو بكر ؟ قال : لا . قلت : فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : لا أخاله " ( 2 ) . 2 - وما رواه أيضا بسنده عن عائشة ، قالت : " ما رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبح سبحة الضحى ، وإني لأسبحها " ( 3 ) . وقد استدل بعضهم بهذه الرواية لنفي الضحى لصحة إسنادها . " قال أبو الحسن علي بن بطال : فأخذ قوم من السلف بحديث عائشة ولم يروا صلاة الضحى ، وقال قوم : إنها بدعة " ( 4 ) . وأما قول عائشة " بأني أسبحها " ، فهو اجتهاد في مقابل النص ، ولا قيمة له في سوق الاعتبار الشرعي . 3 - وما رواه أيضا بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال : ما حدثنا أحد إنه رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يصلي الضحى غير أم هانئ ، فإنها قالت : " إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات ، فلم أر صلاة قط أخف منها ، غير أنه يتم الركوع والسجود " ( 5 ) . أقول : إن رواية أم هانئ ليست ظاهرة في صلاة الضحى ، ويحتمل قويا أن

--> ( 1 ) زاد المعاد 1 : 117 . ( 2 ) صحيح البخاري 2 : 73 . ( 3 ) المصدر نفسه ، مسند أحمد بن حنبل 6 : 209 . ( 4 ) زاد المعاد 1 : 117 . ( 5 ) صحيح البخاري 2 : 73 .